مدرسة وردان الإعدادية الحديثة بنين

بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي الزائر/عزيزتي الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول إذا كنت عضو معنا
أو التسجيل إذا لم تكن عضو وتريد الإنضمام إلي أسرة المنتدى
يشرفنا تسجيلك معنا

إدارة المنتدى
مدرسة وردان الإعدادية الحديثة بنين

أهلا بكم في موقع مدرسة وردان الإعدادية الحديثة بنين

يعلن مكتب التربية الاجتماعية بالمدرسة  : ان الحفل السنوي هذا العام سيكون يوم الاحد الموافق 2013/4/21 بعد الحصة الثانية وينظم الحفل ويشرف عليه اسرة اللغة العربية بقيادة الاستاذ / ناصر عبدالعظيم والاستاذ / احمد سعد المناوي والاشراف العام الاستاذ / رأفت عبيدو " مدير المدرسة " وان الحفل موفر به كافة الامكانيات من فراشة وكراسي ممتازة وبهذه المناسبة يدعوا المكتب كافة اولياء الامور لحضور الحفل والذي سيتم خلاله تكريم اوائل الطلبة ونخبة من المعلمين المميزين 
أخبار المدرسة : تعلن ادارة المدرسة بالتعاون مع مجلس الاباء عن البدء بمشروع " مدرسة نظيفة " وقد اقامت المدرسة معسكر خدمة عامة في بداية تنفذ المشروع ثم مسابقة دوري النظافة بين الفصول
تعلن مدرسة وردان الاعدادية الحديثة عن افتتاح قسم جديد بالمنتدي للانشطة التربوية والاجتماعية وبهذه المناسبة ننوه انه قد تم انزال الفيديوهات الخاصة بالحفل السنوي وايضا الفديو الخاصة بفصل 1/7 الفائز بمسابقة اكمل فصل ورائده أ/ مدحت سلام الفائز بمسابقة الرائد المثالي على مستوي الادارة

    فضل الوطن

    شاطر

    مصطفى مجدى

    رقم العضوية : 65
    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 51
    نقاط : 152
    تاريخ الميلاد : 25/05/1995
    تاريخ التسجيل : 18/03/2010
    العمر : 22
    العمل/الترفيه : طالب
    المزاج : تمام

    فضل الوطن

    مُساهمة من طرف مصطفى مجدى في السبت مارس 20, 2010 8:28 pm

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فان حب الوطن قد اجتمع فيه باعث الفطرة، والدين، والعقل، فالانسان يجد في نفسه ضرورة حب وطنه الذي ترعرع فيه، والذي منحه الامن والاستقرار، واخذ منه انواعا من النعم، من اعظمها اقامة الدين، والصحة في البدن، وحيازة انواع الخيرات الدنيوية، ولا شك ان الجميع يعرف معنى هذا، وازدادت المعرفة بهذه الحقائق بعد احتلال البعث لبلدنا، فمن كان خارج البلاد ازدادت معرفته لقيمة الوطن، فحيل بينه وبين وطنه، وكفى بذلك عذابا ان تتغرب من بلد الى بلد ليس لك وطن تأوي اليه.
    ومن كان داخل البلاد نغّص عليه الاحتلال نعمة الوطن، فالارض هي الارض والاهل هم الاهل ولكن الولاة ليسوا الولاة.
    احتجب ولاتنا قسرا، تحضيرا لمعركة التحرير وتسلط طاغوت وازلامه لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة، فعرف الناس قيمة اوطانهم وولاتهم الذين جعل الله في قلوبهم الرأفة والرحمة.
    تنادي الكويتيون كلهم لتحرير الارض من الغاصب وارادوها بكل ثمن ولو ترتب على ذلك إفناء بناء الكويت، المهم ان تعود الكويت ولو ترابا باهلها وولاتها.
    عادت الكويت بناء شامخا باهلها وولاتها، فحافظوا عليها وتذكروا تلك اللحظات لتتذكروا اسباب حفظ الله للكويت، انه الايمان بالله واجتماع الشعب حول ولاته، والطاعة بالمعروف.
    وهنا لا بد من قيام اهل العلم بواجب بيان التأصيل الشرعي لحب الوطن، فان بعض من فسدت فهو مهم يظن ذلك قوميه محرمة، لذلك نحن نقدم هذه المحاضرة النفيسة للشيخ عبدالسلام بن برجس العبدالكريم ـ رحمه الله ـ لانها من اجمل المحاضرات في هذا الموضوع، فباعث الدين اقوى باعث على الاطلاق في تأصيل حب الوطن ويتضافر معه باعث الفطرة.
    وهذه المحاضرة للشيخ عبدالسلام حرر مادتها بركة العتيبي ـ جزاه الله خيرا ـ وهي لا شك انها في دولته شقيقتنا الكبرى السعودية ـ حرسها الله ـ التي كان لها الفضل الكبير بعد الله في تحرير ديارنا، وهذا الفضل في قلوبنا وحب السعودية كحب الكويت ايمان والادلة الشرعية عامة لهما، ولهما من الفضل ما هو معلوم شرعا فهما من جزيرة العرب وللسعودية خصوصيتها الفريدة، فهي مهبط الوحي ومأرز الايمان، وفيها الحرمان الشريفان وقبلة المسلمين فحبهما فرض والذب عنهما من اعظم الطاعات وولاتها من اسباب استقرار المنطقة وامنها خلافا للتك الديار التي تتقلب بتقلب ولاتها.

    المملكة اجتمع فيها الحبان.. الحب الفطري.. والحب الشرعي

    الشيخ عبدالسلام بن برجس العبدالكريم
    أبان الشيخ الدكتور عبدالسلام بن برجس العبدالكريم ان الحب لهذا الوطن من منطلق اسلامي صحيح متأصل في نفوسنا كامن في قلوبنا، وقال الشيخ العبدالكريم ان الوطن «المملكة العربية السعودية» له فضل علينا فهو بلد الامن والامان وبلاد الحرمين الشريفين، فمن الواجب المحافظة عليه والذب عنه والدفاع والحفاظ عليه ونبذ الاقاويل والحملات المغرضة، وقال: في هذه الايام نعيش مرارة الحملات الاعلامية التي يشنها اليهود واذناب اليهود على عالمنا الاسلامي وعلى بلادنا المباركة والمسلم ايها الاحبة لا تزيده هذه الحملات الشرسة الا ثباتا على مبادئه ويقينا بما هو عليه من عقيدة اهل الاسلام الصحيحة فان هذه الفتن يجريها الله عز وجل على المؤمنين ليختبرهم وليمحص ايمانهم ولا ريب ان تلك الحملات المسعورة سوف ترجع مغبتها على اعدائنا كما قال الله عز وجل (ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله) فهي وان كانت في ظاهرها شرا محضا الا انه رب شر ينقلب الى خير فهم (يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين). ولنتأمل ما جرى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الافك حيث افترى اليهود واذناب اليهود من المنافقين على رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الفرية الشنيعة فضاقت صدور المؤمنين جدا بهذا فأنزل الله عز وجل لتثبيت قلوبهم وطمأنة نفوسهم (لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم) فعسى ان يكره المؤمن شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. وكلمتي هذه اتناول فيها شيئا مما يجب على كل مؤمن تجاه وطنه المؤمن من الدفاع عنه والذب عنه والحفاظ عليه فحديثي اليكم ايها الاحبة هو عن فضل وطننا هذا الذي نعيش فيه فان الحديث عن فضل الوطن في مثل هذه الظروف على وجه الخصوص مما يفطن المسلم على مواطن الفضل في بلده فان كان عارفا لها كان ذلك من باب التذكير وان كان جاهلا كان ذلك من باب التعليم وهذا اراه سبيلا من سبيل الحفاظ على البلد والحرص على استمرار رخائه ورغده وامنه وقبل ذلك ما يقوم عليه من الاسلام والدين الصحيح فلعل ما نحن فيه من اوائل الخير الذي تجنيه الامة من مغبة فتنة اليهود واذناب اليهود في حملاتهم الاعلامية على بلادنا المملكة فنحن حينما نتذاكر موضوع فضل هذه البلاد من الناحية الشرعية فان ذلك يعني ان الحب لهذا الوطن من منطلق اسلامي صحيح متأصل في نفوسنا كامن في قلوبنا فمهما حاول اعداؤنا ان يمسونا بالسوء فلن يستطيعوا الى ذلك سبيلا ما دام اننا نعتقد هذه العقيدة وندين بالفضل لاهل الفضل ما دمنا يدا واحدة في الحفاظ على بلدنا والذب عنه ليسلم لنا موطنا نعبد الله عز وجل فيه ونرفع فيه شعائر الاسلام ونطبق فيه احكام شريعة الله سبحانه وتعالى وايضا ننطلق فيه بالدعوة الى الله سبحانه وتعالى، فحديثي اليكم هو عن موضوع الولاء للوطن المسلم حبه الحفاظ عليه التضحية في سبيله.

    حب الوطن

    واضاف الشيخ العبدالكريم: نريد ان نتحدث عن مصطلحنا معشر المسلمين حب الوطن، الحنين الى الوطن فنتحدث عن هذا المصطلح بما هو فطرة الله التي فطر الله الناس عليها وفطر عليها سائر الحيوانات، فالابل تحنّ الى اوطانها والطيور تحنّ الى اوكارها وقد نبه امير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ على هذا المعنى في عبارة جميلة ذكرها البيهقي صاحب المحاسن والمساوئ وذكرها غيره وهي قوله رضي الله تعالى عنه لولا حب الوطن لخرب البلد السوء وذكر بلفظ «عمّر الله البلدان بحب الاوطان»، فهذه اشارة الى ان حب الوطن موجود في الفطر مغروس في النفوس وان هذا الحب الذي اودعه الله عز وجل قلوب بني البشر هو الذي يبعث على حب الارض التي نشأ عليها الانسان حتى انه ليألفها ولو كانت قليلة الامطار او شديدة الحر او كثيرة الزلازل والبراكين او غير ذلك من مظاهر السوء في البلدان، فهناك فطرة تنزعه الى البقاء فيها والحنين اليها مهما كانت ظروفها فكيف بالبلد اذا كان خيرا رغدا آمنا مستقرا فيجتمع فيه حبان الحب الفطري وحب ما فيه من محاسن، ولهذا يقول الشاعر العربي القديم:
    [ "]
    وكنا ألفناها ولم تك مألفا = وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن
    كما تؤلف الارض التي لم يطب بها = هواء ولا ماء ولكنها وطن
    واشار الى المعنى ايضا ابن حمدون في تذكرته حيث قال في عبارة مسجوعة: «محبة الوطن مستولية على الطباع مستدعية لشدة التشوف اليها والنزاع».
    ولهذا فان حنين الشعراء وحنين الكتّاب الى اوطانهم عندما يفارقونها معروف مشهور بل منهم من يبكي اوطانه كما قال امرؤ القيس:
    قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل = بسقط اللوى بين الدخول فحومل
    والله سبحانه وتعالى قد نبهنا على فضل الوطن الذي نعيش فيه لاجل عمارة الارض بعبادة الله عز وجل وحده لا شريك له فذكر الله سبحانه وتعالى في اشارة ان الوطن قرين النفس فكما ان الانسان يحب نفسه ويخشى عليها من القتل ونحوه هو كذلك يحب وطنه فطرة ويخشى عليه من اي سوء يمسه وتأمل قول الله عز وجل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم). فالله سبحانه وتعالى لا يكلفنا بما يشق علينا (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).
    ومن ابرز صور المشقة هاتان الصورتان ان اقتلوا انفسكم فلو امرنا بها لشق ذلك علينا والثانية او اخرجوا من دياركم فلو امرنا بها لشق علينا فاذا هذه اشارة واضحة الى ان الوطن قرين النفس قرين الروح ولهذا نقل الصفدي عن القاضي الفاضل انه قال: الخروج من الديار مقرون بالقتل في كتاب الله عز وجل واذا كانت النفوس كما قال الشاعر «او اذا كان الناس كما قال الشاعر» نفوس الديار: فخروجهم منها قتلها وانتقال ولايتهم عنها عزلها، اذا فالوطن له منزلة عالية ورفيعة فهو قرين الروح سواء بسواء وكيف لا تكون بلادك ولا يكون وطنك بهذه المنزلة منك وهو ميدان تهيئتك مكان ولادتك مكان تهيئتك مكان عمارتك مسرح حضارتك، أرضه: مسجدك الذي تعبد الله سبحانه وتعالى فيه وتقيم فيه الشعائر فأرض المسلمين ايها الاخوة اكتسبت حرمتها بكونهم ملكوها وكونها أرضاً يقيمون عليها شعائر دين الله سبحانه وتعالى ومن هنا اوجب الله عز وجل على المسلم الذي يعيش في ارض الشرك ان ينتقل الى ارض التوحيد واستحب اهل العلم بمن كان في ارض المعصية والفتن ان ينتقل الى ارض الطاعة والأمن.

    أمور في حب الوطن

    ونبه الشيخ العبدالكريم على امور تؤكد لنا ان حب الوطن بهذا الاعتبار حب مشروع حب صحيح فقال: أول هذه الامور ان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يرقي المريض فيقول في رقيته كما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أو هو في الصحيحين في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم عن عائشة انه عليه الصلاة والسلام كان يرقي فيقول في رقيته «باسم الله تربت ارضا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا او يشفي سقيمنا باذن ربنا» فهو عليه الصلاة والسلام كان يجعل في اصبعه الشريف ريقا من ريقه الشريف شيئا ثم يغمس الاصبع الشريف في الارض في التراب فيعلق به من التراب شيء ثم يضعه على موضع الالم من المريض فيقول هذه الكلمات: بسم الله تربت ارضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا باذن ربنا.
    ما دخل هذا في موضوعنا الذي نتحدث عنه الان العلماء رحمهم الله تعالى تكلموا عن قوله عليه الصلاة والسلام تربت ارضنا فتناولوا ان التربة الوطن الذي يعيش فيه الانسان لها تأثير عليه ومن هنا تحدثوا طبيا عن هذه الخاصية لتراب الوطن فابن القيم رحمه الله في زاد المعاد اطال في الكلام عن هذه الجزئية ونقل عن حكماء اليونان والاطباء المتقدمين ما يؤيد ان تربة الوطن لها تأثير على الانسان طبيا بل نقل الحافظ ابن حجر عن البيضاوي رحمه الله تعالى قوله على هذا الحديث قد شهدت المباحث الطبية على ان للريق مدخلا في النضج وتعديل المزاج وتراب الوطن ايضا وشهدت المباحث الطبية ان تراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر فقد ذكر انه ينبغي للمسافر ان يستصحب تراب ارضه ان عجز عن استصحاب مائها حتى اذا ورد المياه المختلفة جعل شيئا منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك. انتهى كلام البيضاوي رحمه الله تعالى وأشار الجاحظ انه رأى بعض المتفلسف من البرامكة اذا سافر ياخذ معه تربة مولده في جراب يتداوى بها والنقول عن الاطباء ونحوهم في هذا الباب كثيرة جداً اذا فهناك ارتباط بين الانسان وبين تربة وطنه من هذا المنطلق ومن هذا المجال وهو المجال الطبي اذا فالصلة قوية بين الانسان وبين تراب وطنه امر اخر انك لم تكتسب اي معلومة الا عن طريق هذا البلد الذي تعيش فيه بالنظر الى اهله وما هم عليه من عوائد وأخلاق وآداب ومعاملات فاذن هذا الوطن له ايضا فضل عليك في هذا الباب حيث جمع هؤلاء الناس وكون لهم قاعدة حضارية يتعايشون من خلالها ويلقح بعضهم اذهان وأفكار بعض ومن هنا كان عند اهل الاسلام مثل ألفاظ الطلاق وألفاظ النذر والأيمان ايضا في باب النفقات نفقات الزوجات ونحو ذلك ايضا في البيوع يرجعون كثيرا من المسائل الى عرف البلد الفلاني وعرف البلد الفلاني فيختلف الحكم باعتبار اختلاف الاعراف ولهذا بوب البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه فقال باب من اجرى امر الامصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والايجارة والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة بل ذكر القاضي حسين من الشافعية ان الرجوع الى العرف احد القواعد الخمس التي بني عليها الفقة وهو يشير بذلك الى القاعدة الفقهية المشهورة العادة محكة. ثالث الامور التي اردت ان انبه عليها هي ان الوطن له حرمة في قلوب اصحاب الفطر كحرمة انفسهم وحرمة اموالهم وحرمة اهليهم ولهذا فان القتال وارخاص النفوس دون الوطن سبب مشروع فتأمل قول الله سبحانه وتعالى عن بني اسرائيل عندما طلبوا القتال: (قالوا وما لنا لا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا) فعللوا سبب القتال هو الامر العظيم الشاق على بني ادم عللوه بالاخراج من الديار والاخراج عن الابناء فهو اذا سبب مشروع فالاسلام جاء واكد هذا المعنى وبين ان ارخاص النفس دون بلد المسلمين امر مشروع بل هو فرض متأكد اذا دهم العدو بلد المسلمين لان ذلك من صور التقاء الفئتين والتقاء الفئتين لا يجوز للمسلم ان يتولى عن القتال فيه كما قال الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا).
    إذا هذا الامر الذي يجده الانسان في نفسه لبلده من هذه الحرمة وهذه المكانة موجود عندنا معشر المسلمين وهو موجود عند سائر الامم ولهذا ذكر الجاحظ وغيره ان الهند كانوا يقولون حرمة بلدك عليك كحرمة ابويك اذا كان غذاؤهما او اذا كان غذاؤك منهما وغذاؤهما منه، وقالت الفرس ايضا تربة الصبا تغرس في النفس او تغرس في القلب حرمة كما تغرس الولادة في القلب رقة.
    اما رابع هذه الأمور فهو تاريخك ذكرياتك التي تحن نفسك اليها هي على تراب هذا الوطن ولهذا اكثر العرب في اشعارهم وخطبهم من الاشادة بهذا الجانب بما لا تجده عند غيرهم من الامم فهم اهل الوفاء واهل مكارم الاخلاق ولهذا جاء الاسلام فاقرهم على ما هم عليه من محاسن الأخلاق ومكارمهم فأصبح كل ما عند العرب من محاسن الأخلاق أمراً مشروعاً يتقرب به المسلمون الى الله سبحانه وتعالى لان الاسلام صبغه بالصبغة الاسلامية فاصبح فيه من حسن الخلق ونية التقرب الى الله عز وجل ما يرفع به المسلم نفسه الى درجات الاولياء والى المنازل العالية في جنة عدن. يذكرون ان ابن الرومي في بعض اشعاره حنَّ الى وطنه فقال:

    ولي وطن أليت الا ابيعه
    عهد به شرح الشباب ونعمة
    كنعمة قوم اصبحوا في ظلالك
    وحبب اوطان الرجال اليهموا
    مآرب قضايا الشباب هنالك
    اذا ذكروا اوطانهم ذكرتهم
    عهود الصبا فيها فحنوا لذلك
    فقد ألفته النفس حتى كأنه
    لها جسد ان بان غود هالك
    وهذا الباب لو اردنا ان نطيل فيه لطال الكلام جدا فان العلماء سواء كانوا من علماء الشريعة او من علماء الادب قد ذكروا من هذا شيئا كثيرا بل منهم من كتب في ذلك استقلالا كابن المرزبان فانه ألّف كتابه (الحنين الى الاوطان) وقد قيل لاعرابي اتشتاق الى وطنك؟ قال: كيف لا اشتقال الى رملة كنت جنين ركامها، ورضيع غمامها، وقال الشيخ العبدالكريم ان الوطن حبه في النفوس كامن وانما تظهر مشاعر الحب واضحة بادية للعيان في صورتين تقريبا اولا نحصرها في صورتين وانما اهم ظهور المشاعر يكون في صورتين الصورة الاولى اذا سافر الانسان عن وطنه فهنا تهيج المشاعر تتحرك العواطف لهذا الوطن فيجد الانسان في نفسه حنينا لا يدري من اين يأتي وهو انما تأتي من الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهذا الحنين الى الوطن هو من علامات العقل ورجوحه كما قال بعض الحكماء من امارات العاقل بره باخوانه وحنينه الى اوطانه ومداراته لاهل زمانه وابن الرومي نرجع اليه مرة اخرى كان مرة في بعض اسفاره فحنَّ الى بغداد فقال في ابيات جميلة مشهورة عن الادباء:

    بلد صحبت به الشبيبة والصبا = ولبست فيه العيش وهو جديد
    اما الامر الثاني فهو اذا مست بلد الانسان بسوء صغيرا كان هذا السوء او كبيرا، اذا سبت مثلا بلاده تحركت فيه مشاعر الحب فدفعت عنه كذلك اذا وقع عليها حرب او عبثت بها يد مفسد فهنا كل المشاعر الكامنة فيك تنفجر فلا ترى النفس الا في ارخص عهودها تجود بها وتحملها على يدك لعل وطنك المسلم لا يصاب باذى ولا يسلبه مغتصب وهذا امر مودع بالفطر ومقرر في الشريعة الاسلامية ولهذا جاء في الصحيحين واللفظ لمسلم عن ثابت مولى عمر بن عبدالرحمن قال: لما كان بين عبدالله بن عمرو بن العاص وبين عنبسة بن ابي سفيان ما كان تيسروا للقتال فركب خالد بن العاص الى عبدالله بن عمر ليعظه فوعظه خالد وعظ عبدالله بن عمر وقال له كيف تقاتل على هذه الارض او على نحوها فقال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قتل دون ماله فهو شهيد والمال هنا هو الارض ويراد ايضا به كل ما هو مال وارض المسلمين هي مال للمسلمين ملك لجميع المسلمين يقوم به ولي الامر. وولي الامر قائم عليها بالمصلحة لهم وفي هذا يقول الله عز وجل (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين) فيجب الدفاع عن البلاد والاعراض والاموال واستنفاذ ما يستولي عليه الاعداء اذن فحب المسلم لوطنه منبعث من ايمانه بان اكثر الشعائر الدينية لا تتم الا بجماعة والجماعة لا تتم إلا بإمارة والامارة لا تقوم إلا على وطن، ومن هذا المنطلق صحح بعض العلماء كالعلامة السخاوي في المقاصد الحسنة وغيره الكلمة المشهورة حب الوطن من الايمان» فهي وان لم تكن قد جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن معناها صحيح بهذا الاعتبار وبهذا المعنى فالمعنى في هذه الجملة اذا تناول الوطن الذي يغمره المسلمون يستقرون فيه يقيمون فيه شعائر الله يتواصلون بينهم يدعون الى ربهم فلا ريب ان حب الوطن خير وفضل.

    الشوق الوطني

    ومما يؤيد صحة هذه الجملة من حيث المعنى ان العلماء - رحمهم الله تعالى- ذكروا ان المسافر يستحب له اذا قضى نهمته من سفره ان يعجل بالرجوع إلى أهله في أي سفر كان، أي سفر كان أي سواء كان سفر طاعة وقربة أو سفر نزهة أو سفرا مباحا ومما يؤيد هذا الفهم قول البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في آخر كتاب العمرة باب السفر قطعة من العذاب ثم ذكر باب حديث ابي هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال «السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجل إلى اهله» والمراد بالأهل هنا البلد سواء كان الانسان فيه أهل زوجة أبوان إخوان نحو ذلك أو لم يكن له أهل وهذا ذكره العلماء رحمهم الله تعالى، فإذا كان هذا في السفر أنه يمنع الانسان من وطنه قهرا وغضبا كيف سيكون حاله ايضا إذا كان البلد هرجا ومرجا ونهبا وسلبا كيف سيكون حاله. فهاتان الصورتان الأخيرتان اشد وقعا من السفر في اضعاف المسلم عن طاعة الله سبحانه وتعالى واشغاله بما لا يعود عليه بنفع وقد جاء ايضا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستدرك عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى احدكم حجة فليعجل الرجوع إلى أهله فإنه أعظم لأجره»، هذا نص في أنه يستحب الرجوع حتى في سفر الطاعة عندما ينتهي المسلم من مأربه في سفره وقد تكلم العلامة المناوي - رحمه الله- بكلام جميل على هذا الحديث انقله إليكم فقد قال كما في كتابه فيض القدر قال «إذا قضى احدكم أي تم حجة أو نحوه من سفر طاعة كغزو فليعجل أي فليسرع ندبا الرجوع إلى أهله أي وطنه وان لم يكن له أهل فإنه اعظم لأجره لما يدخله على أهله واصحابه من السرور بقدومه لان الاقامة بالوطن يسهل معها القيام بوظائف العبادات أكثر من غيرها وإذا كان هذا في الحج الذي هو أحد دعائم الإسلام فطلب ذلك في غيره من الاسفار المندوبة والمباحة أولى ومنه أخذ أبو حنيفة كراهة المجاورة بمكة وخالفه صاحباه والشافعي وفيه ترجيح الاقامة على السفر غير الواجب» انتهى كلام المناوي رحمه الله تعالى وطننا هذا المملكة العربية السعودية اجتمع فيها الحبان الحب الفطري والحب الشرعي فهذه البلاد تميزت ولا فخر بميزات جليلة بميزات عظيمة جعلتها تتربع على قائمة العالم الاسلامي في هذا الزمن قولا وعملا، فأول ذلك انها بلاد الحرمين الشريفين البلاد التي ضمت مكة المكرمة والمدينة النبوية وحب مكة وحب المدينة قربة يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل ولهذا جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بفضل هاتين المدينتين وان حبهما دين يدان الله عز وجل به.
    ففي الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد» وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن المدن ستفتح كالعراق والشام واليمن وان اناسا يلحقون بها ثم قال والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون فالنبي عليه الصلاة والسلام كان حريصا على عمارة المدينة والبقاء بها حتى أن بني سلمة لما ارادوا ان ينتقلوا من ديارهم إلى قرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالبقاء في اماكنهم ومن الحكم في ذلك الا تعرى المدينة أي أن تبقى مسكونة آهلة ارضها بالناس يعمرونها ويقيمون فيها ذكر الله عز وجل وهذا وذكر البخاري - رحمه الله ـ في صحيحه حيث بوب في كتاب فضائل المدينة باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة والعلماء كما تعلمون قد ألفوا في فضائل مكة والمدينة كتبا كثيرة يعني بينوا فيها الفضل لهاتين المدينتين على سائر مدن الدنيا وبقاع الدنيا والف ابن الجوزي ممن الف من العلماء كتابه المعروف «مثيروا الغرام الساكن إلى أفضل أو إلى اشرف المساكن»، فهذه ميزة تميز بها هذه البلاد توجب أن يكون حبها حبا شرعيا ميزة أخري ما تميزت به هذه البلاد أيضاً من العمل بشريعة الله عز وجل وتطبيق احكامه هذا البلد الإسلام فيها ظاهر قوي جلي بل لا وجود لغير الإسلام فيها بحمد الله عز وجل فمحاكمها انما تحكم بشريعة الله عز وجل بالكتاب والسنة كما هو الحال على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والقرون المفضلة وهذه ميزة لا توجد في غير هذه البلاد في هذا الوقت فهي مما تخلع على هذه البلاد الحب والاعتزاز والتقدير وان يكون المسلم مقدرا لهذا الجهد الكبير في حفظ شريعة الله سبحانه وتعالى فإن حفظ الشريعة مما يمدح به الانسان ويثني عليه به وإذا نظرنا يمنة ويسرة فوجدنا الانظمة الفاسدة التي تخالف الاسلام من أصوله رأينا أننا بحمد الله عز وجل في خير عظيم وفي نعمة كبيرة لا يقدرها إلا من كان ذا إنصاف وذا عقل ومن نظر ايضا في سائر الدوائر الحكومية عندنا رأى بحمد الله عز وجل خيرا عظيما من حيث تطبيق الشريعة الإسلامية وكون الشريعة هي المهيمنة على الجميع فليست الأمور الشرعية مختصة بدوائر شرعية كالافتاء ووزارة الشؤون الإسلامية أو وزارة الحج أو نحو ذلك لا بل الشريعة حاكمة على الجميع بحمد الله سبحانه وتعالى.

    تقود خطانا دولة عز ركنها = ترى الدين نحو الشامخات سبيلا
    سعودية لم يعرف الوهن عزمها = ولم تر للإسلام قط عديلا
    رخاء وعز منعة وتقدم = تبسم بشرا كالصباح خجولا
    وما الذي أقضَّ مضاجع الأعداء وجعلهم يكيلون هذا الكيل لهذه البلاد ويطعنون هذا الطعن الفاسق إلا لأنها ما زالت ملتزمة بشرع الله عز وجل، مازالت متمسكة بالاقوال الثابتة للدين الإسلامي ترعاه وتؤيده وتقوم به وتأمر به وتنهي عن ما خالفه فلا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا من كان من أهل الفضل.

    القوة السليمة

    أما الميزة الثالثة فهي والله ميزة خص الله عز وجل بها هذا البلاد في هذا الوقت ومنذ ازمان متقادمة الا وهي تلك العقيدة السليمة النقية الصافية التي نشأت عليها هذه البلاد وقامت عليها بحمد الله سبحانه وتعالى فالسنة مرفوعة والبدعة مقموعة والشرك لا اثر له ولا ناصر له ولا داع اليه فذلك من اعظم الفضائل ومن اجلها فتوحيد الله سبحانه وتعالى وافراده بالعبادة هو اعظم ما أمر الله سبحانه وتعالى به ومن جاء بالتوحيد يوم القيامة فانه ناج باذن الله عز وجل من النار إما ناج بالكلية واما ان يدخلها لمعصية ونحو ذلك اذا شاء الله ثم يخرج منها ويكون مصيره الى الجنة وذلك معلوم مقرر في كتاب الله عز وجل وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو مما اجمع عليه المسلمون وهذه الميزة يعرفها اهل الفضل ويقدرونها قدرها ولهذا فان سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى اشاد بهذا الجانب اشادة قوية وهو من هو في الصدق والصلاح والاستقامة نحسبه كذلك والله حسيبه يقول رحمه الله كما في مجموع فتاويه الذي طبع في حياته في المجلد الاول صفحة 384 يقول عندما تكلم عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأثر هذه الدعوة في نشر العقيدة الصحيحة قال رحمه الله تعالى: ومن ابرز هؤلاء الدعاة المصلحين الامام الشيخ محمد بن عبدالوهاب مجدد القرن الثاني عشر الهجري رحمه الله الذي وفقه الله للقيام بدعوة اصلاحية عظيمة اعادت للاسلام في الجزيرة العربية قوته وصفاءه ونفوذه وطهر الله به الجزيرة من الشرك والبدع وهداهم به الى الصراط المستقيم وامتدت آثار هذه الدعوة المباركة الى اجزاء كثيرة من العالم الاسلامي وتأثر بها عدد من العلماء والمصلحين فيه وكان من اقوى اسباب نجاح هذه الدعوة ان هيأ الله له أحكاما آمنوا بها ونصروها وآزروها او وآزروا دعاتهم فذلكم هم الحكام من آل سعود بدءا من الامام المجاهد محمد بن سعود رحمه الله مؤسس الدولة السعودية ثم ابنائه واحفاده من بعده ان دعوة الامام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله هي الدعوة الاسلامية التي دعا اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلف هذه الامة الصالح ولهذا نجحت وحققت اثارا عظيمة رغم كثرة اعدائها ومعارضيها في العالم الاسلامي اثناء قيامها وهذه الدعوة وان كانت سلسلة في دعوة الاصلاح ومرتبطة بمذهب السلف الصالح السابق لها ولم تخرج عنه الا انها تستحق المزيد من الدراسة والعناية وتبصير الناس بها لان الكثير من الناس لايزال جاهلا حقيقتها ولانها اثمرت ثمرات عظيمة لم تحصل على يد مصلح قبله بعد القرون المفضلة وذلك لما ترتب عليها من قيام مجتمع يحكمه الاسلام ووجود دولة تؤمن بهذه الدعوة وتطبق احكامها تطبيقا صافيا نقيا في جميع احوال الناس في العقائد والاحكام والعادات والحدود والاقتصاد وغير ذلك مما جعل بعض المؤرخين لهذه الدعوة يقول ان التاريخ الاسلامي بعد عهد الرسالة والراشدين لم يشهد التزاما تاما باحكام الاسلام كما شهدته الجزيرة العربية في ظل الدولة السعودية التي ايدت هذه الدعوة ودافعت عنها ولاتزال هذه البلاد والكلام موصول لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى قال ولاتزال هذه البلاد والحمد لله تنعم بثمرات هذه الدعوة امنا واستقرارا ورغدا في العيش وبعدا عن البدع والخرافات التي اضرت بكثير من البلاد الاسلامية حيث انتشرت فيها والمملكة حكاما وعلماء يهمهم امر المسلمين في العالم كله ويحرصون على نشر الاسلام في ربوع الدنيا لتنعم بما تنعم به هذه البلاد. انتهى كلامه رحمه الله تعالى هذا الكلام نأخذه من معين هذا العالم الصادق الصابر المجاهد فلا نلتفت الى غيره من اوباش واقزام لا وجود لهم في العلم ولا حضور لهم في الدعوة ولا قدم صدق لهم في خدمة الاسلام فمن التفت الى مثل هؤلاء واخذ عنهم فهو كمثل الذي يريد ان يبني بيتا ويأخذ تخطيط بيته او مخطط بيته من صاحب بقالة او من صاحب مطعم او نحو ذلك فجعل الامور في نصابها واخذ الشيء من اهله هو الطريق الحق وهو السبيل الذي عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعليه علماء اهل الاسلام فاذا لم نأخذ مثل هذا الكلام من مثل سماحته رحمه الله وغيره من علماء هذه البلاد المباركة كسماحة المفتي الحاضر الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ وغيرهم فمن نأخذه عنه وعمن نتلقى هذه الامور التي خطرها كبير واثارها عظيمة فالعاقل الذي يريد لنفسه النجاة لا يأخذ هذه الامور الا عن اهل العلم الصادقين اهل العلم الذين شهدت لهم الامة بالعلم الشرعي والعمل الصالح والدعوة الى الله عز وجل على طريقة السلف الصالح لا على طريقة فلان وفلان او على هوى ومزاج فلان وفلان هذا ما تميزت به هذه البلاد من النواحي الدينية اما الناحية الدنيوية فالحديث فيها لن يكون ابلغ من الواقع العملي فان واقع هذه البلاد بحمد لله عز وجل انها تمر بعصور رخاء ورغد عيش لم يمر على هذه البلاد قبل هذه الفترة والدنيا يفرح بها المؤمن اذا كانت عونا على الاخرة ومعينة على طاعة الله سبحانه وتعالى فقد جمع الله عز وجل في هذا البلد ما لم يجمعه في اي بلد اخر لا من حيث الدين ولا من حيث الدنيا فالواجب حمد الله عز وجل على هذه النعمة والقيام في شكرها واما الاخطاء والزلل فهذا لا يسلم منه بشر فكل بني ادم خطاء وخير الخطائين التوابون وأولئك الذين يحاولون ان يتصيدوا الاخطاء وان يحجموها ويكبروها صارفين النظر عن المحاسن والميزات التي تميزت بها هذه البلاد هم في الحقيقة مخطئون وهم في الحقيقة لم يشتغلوا بعيوب انفسهم عن عيوب الناس والا لو فعلوا ذلك لما خاضوا فيها لا يعنيهم وتحدثوا فيما لا يخصهم بجهل وفي هوى هؤلاء اذكرهم بالله سبحانه وتعالى وبقول النبي صلى الله عليه وسلم «من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، وقد ذكر بعض السلف ان من تحدث فيما لا يعنيه فقد مكر به والامور في شريعة الله عز وجل قد قسمت اختصاصاتها فهناك ولاة امر لهم اختصاص وهناك علماء لهم اختصاص ايضا في التعليم وفي التوجيه وفي النصح وفي البيان في تصحيح الاخطاء ونحوها فالاخطاء لا يزعم احد انها لا تقع بل تقع وهذا من شأن البشر ووقوعها ليس سبيلا إلى تأييدها وتبريرها لا وإنما ترد بما يناسب فلا يرد الشر بما هو أكبر شرا منه وهكذا وإذا لم يثق هؤلاء بما اذكره الآن فإنني اتقدم اليهم بقصة جاءت في عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه رواه ابن جرير الطبري وغيره باسناد حسنه ابن كثير وصححه غيره من أهل العلم لنتأمل هذه القصة وما جرى فيها حتى نعلم أن الاخطاء في الدول لابد من وقوعها وان النظر إلى مجمل ما عندها من الخير واما الاخطاء فإنه يسعى بتصحيحها بالقنوات التي شرعها الله سبحانه وتعالى وسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى عليها الخلفاء الراشدون أما إذا تغيرت هذه القنوات فإن الفساد سوف يعم والضرر سوف يقع على الجميع. يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى إن ناسا سألوا عبدالله بن عمرو بن العاص بمصر قالوا نرى اشياء من كتاب الله امر ان يعمل بها لا يعمل بها فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك فهم الان انتقدوا والي مصر وهو عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه وارضاه وقالوا إنه لا يعمل بما جاء في كتاب الله عز وجل قال فقدم وقدموا معه فلقيه عمر فقال: متى قدمت؟ قال: منذ كذا وكذا قال عمر: أبإذن قدمت؟ قال فلا ادري كيف رد عليه يعني الراوي يقول لا أدري كيف رد عبدالله بن عمرو على عمر بن الخطاب في هذا السؤال فقال عبدالله بن عمرو يا أمير المؤمنين إن ناسا لقوني بمصر فقالوا انا نرى اشياء من كتاب الله امر ان يعمل بها فلا يعمل بها فأحبوا أن يلقوك في ذلك قال عمر: اجمعهم لي قال فجمعتهم له فأخذ ادناهم رجل فقال عمر له نشدتك الله نشدتك بالله وبحق الإسلام عليك اقرأت القرآن كله قال عمر فهل احصيته في نفسك قال اللهم لا قال أي الراوي ولو قال نعم لخصمه فإنه لو قال نعم لكان قد زكى نفسه بالباطل إذ لا يسلم أحد من النقص ومن الخطأ مهما كان إلا من عصم الله عز وجل كأنبيائه ورسله قال عمر ايضا في أسئلة موجهة إلى هذا الشخص فهل احصيته في بصرك فهل أحصيته في لفظك هل أحصيته في اثرك ثم تتبعهم حتى اتى على اخرهم يعني كل واحد يجلس معه ويسأله هذه الأسئلة ثم قال عمر ثكلت عمر أمه اتكلفونه يعني واليه أن يقيم الناس على كتاب الله تبارك وتعالى قد علم ربنا انه ستكون لنا سيئات قال: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) ثم قال هل علم اهل المدينة بما قدمنك فقالوا لا قال لو علموا لوعظت بكم فانظر إلى فقه عمر وجلالة قدره وحكمته اتكلفونه ان يقيم الناس على كتاب الله عز وجل أي اتكلفونه بأن لا يقع في أي خطأ وان لا يحصل منه أي هنة ان ذلك مستحيل على بشر وانتم في انفسكم قد اقررتم بأن عندكم من الاخطاء وعندكم من التقصر ما عندكم فكيف تكلفون الناس بما لا تلتزمون به في انفسكم ثم احتج عليهم بأن الخطا واقع لا محالة من جنس البشر فقال قارئ الآية (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) فإذا عمر رضي الله تعالى عنه كان موفقا كما هو في سائر أموره في معالجة هؤلاء واقناعهم بالطرق النقلية وبالطرق العقلية فكان ما كان منهم من توجه ومن انكفاف هذه الفتنة ولم ترجع إلا بعد أن قتل عمر رضي الله تعالى عنه وارضاه فيا اخواني نحن في هذا البلد محسودون لا أقول اننا محسودون في امور الدين فحسب أو في أمور الدنيا فحسب بل اننا محسودون في أمور الدين وأمور الدنيا فوضعنا الديني افضل الاوضاع مقارنة بجميع الدول والحسد في الدين وارد ليس الحسد على الدنيا فقط لذلك اليهود حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أن اليهود يحسدوننا على التأمين في الصلاة وعلى السلام السلام التحية ونحو ذلك وهذا الحسد الموجود علينا في أمور الدين هو الذي جعل اعداءنا يسعون إلى تمزيقنا فرقا واحزابا جلبوا المناهج الدخيلة على البلاد ايضا شوهوا صورة الدعوة التي تتبناها هذه البلاد فوصفوها زورا وبهتانا بأنها وهابية فاخترعوا لها هذا الاسم ثم صوروه في صورة سيئة فنشروها في العالم الاسلامي حتى يضلوا الناس عن سبيل الله عز وجل ولكن (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) اذن فكل ذلك من مظاهر الحسد لنا والحقد علينا واهل الأهواء والبدع لهم نصيب من ضلال اهل الكتاب اليهود والنصارى كما أن اليهود والنصارى يحسدوننا فكذلك أهل الأهواء والبدع يحسدوننا ويحاولون أن يفسدوا بل أن بعضهم قد يتعاون مع الاعداء الحقيقيين من اليهود والنصارى وغيرهم على سبيل الاضرار بهذه الدعوة المباركة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وذلك معلوم ومشهور أما بالنسبة للحسد في امور الدنيا فيعني كيف يريد الانسان أن يتحدث عنه حسد ظاهر بيّن العبارات تقصر عن ايصال حجمه إلى العقول لان الافعال اكبر.
    نشرت في جريدة الرياض بتاريخ 16 صفر 1426 العدد 12719
    نقلا عن جريدة الوطن الكويتية يوم الأثنين بتاريخ15 صفر 1428 الموافق 5 مارس 2007م العدد 11176
    avatar
    العندليب

    رقم العضوية : 56
    الجنس : ذكر
    عدد المساهمات : 310
    نقاط : 672
    تاريخ الميلاد : 01/01/1995
    تاريخ التسجيل : 15/03/2010
    العمر : 23
    العمل/الترفيه : طالب
    المزاج : رايق

    رد: فضل الوطن

    مُساهمة من طرف العندليب في السبت مارس 20, 2010 11:46 pm

    جزاك الله خير

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 24, 2018 4:23 am